الرئيسية

ارسل                 اطبع

رمضان في تركيا

تعتبر تركيا واحدةً من أكبر البلاد الإسلامية وأكثرها إسهامًا في بناء الحضارة الإسلامية، سواء على المستوى السياسي أو الثقافي، فقد كانت الدولة التركية الحديثة مهدًا لانطلاق الإمبراطورية العثمانية التي شهدت في فترات ازدهارها فتوحاتٍ إسلاميةً عديدةً أضافت الكثير إلى الحضارة الإسلامية.

سواءٌ من ناحية عدد المسلمين الذين دخلوا الدين بعد فتح هذه البلاد، وبخاصة في أوروبا، أو من ناحية ما أدَّت إليه هذه الفتوحات من احتكاك المسلمين بالحضارات الأخرى.

تركيا في سطور
تقع تركيا ما بين قارتي آسيا وأوروبا، لكنها تتبع سياسيًّا وإقليميًّا القارة الأوروبية، ويبلغ عدد سكانها ما يزيد على الـ60 مليونًا و802 ألف نسمة، يعيشون على مساحة 779 ألفًا و450 كيلومترًا مربعًا وتبلغ نسبة المسلمين بين المواطنين الأتراك حوالي 99%؛ الأمر الذي يُوضح الهوية الإسلامية للشعب التركي، رغم محاولاتِ العلمانيين طمسها، وتعتبر مدينة "أنقرة" العاصمة إلى جانب مدن "إسطنبول" و"أزمير" وقونية" أهم المدن التركية وأبرزها.

المسلمون في تركيا

نبذة تاريخية
دخل الإسلام إلى تركيا من خلال الفتوحات وكذلك عن طريق الاعتناق، وذلك في مفتتح العصور الإسلامية الأولى، أي أنَّ تاريخ تركيا الإسلامي يمتد إلى داخل الحضارة الإسلامية.

وقد شهدت تركيا مولد الإمبراطورية العثمانية التي اعتبرت نفسها بديلاً للخلافة الإسلامية، وامتدت هيمنتها على العديد من الأقطار الإسلامية الحالية حتى دبَّ فيها الضعف وبدأت تُعرف بلقب "رجل أوروبا المريض"؛ مما دفع الاحتلال إلى الاستيلاء على ما تسيطر عليه من البلاد شيئًا فشيئًا حتى انهارت وتسلَّم أمرَها العلمانيون بقيادة مصطفى كمال أتاتورك، الذي أعلن دولة تركيا بدلاً من دولة الخلافة العثمانية، ومحا كل ما يربط البلاد بالإسلام، وحاول ربطها بالغرب، حتى إنه جعل اللغة التركية تُكتب بأحرف لاتينية.

أحوال المسلمين الآن
الشعب التركي في عمومه شعب متدين يميل إلى اتباع التعاليم الدينية، لكن السلطات التركية التي يسيطر عليها العلمانيون- تحت حماية الجيش الذي يعتبر نفسه حامي حمى علمانية الدولة التركية- تعمل على قتل الهوية الإسلامية للشعب التركي.

فنجد على سبيل المثال التضييق على المسلمات في ارتداءِ الحجاب بمنعه في الأماكن الرسمية ومنها الجامعات، وقد كانت هناك أكثر من قضية شهيرة بشأن معاناة النساء المسلمات ارتداء الحجاب.

كما أنَّ هناك العديدَ من المحاولات لتمرير قوانين تنظم العلاقات الأسرية لا تستند إلى الشريعةِ الإسلامية، وقد تزايدت محاولات طمس الطابع الإسلامي للأتراك بعد بدء مباحثات دخول تركيا في الاتحاد الأوروبي وإثارة أعضائه مسألة أن تركيا مسلمة وأن الاتحاد الأوروبي عبارة عن ناد مسيحي، على حد تعبير أحد الزعماء الأوروبيين.

الأتراك في شهر رمضان
يتم حساب دخول الشهر الكريم فلكيًّا؛ لذا قد تختلف مواعيد بدء الشهور الهجرية في تركيا عنها في البلاد الإسلامية الأخرى، وهذا الشهر الكريم يمثل مناسبةً يلجأ الأتراك إليها من أجل الإعلان عن هويتهم الإسلامية والعمل على إظهارها للحفاظ عليها من الهجمات العلمانية ضدها.

ومن أهم المظاهر الاحتفالية إنارة مآذن المساجد منذ صلاة المغرب وحتى صلاة الفجر، وهو ما يسميه الأتراك "المحيا"، ويوجد في تركيا أكثر من 77 ألف جامع مسجل حكوميًّا أشهرها مسجد "السلطان أحمد"؛ الأمر الذي يعني أن تركيا خلال الشهر الفضيل تظل مضاءةً طوال ليلها بنور الإيمان.

وهناك مقولة تؤكد أن "الشعب التركي لا يمكن أن يعيش دون مسجد ولا آذان"، كما أن هناك الإقبال على صلاة التراويح؛ حيث يسعى الرجال والكثير من النساء والأطفال إلى المساجد من أجل أداء صلاة التراويح، وبعد انتهاء الصلاة يقوم الكبار بتوزيع الحلوى على الصغار؛ من أجل ترغيبهم في الحضور إليها كل يوم، وهو سلوك يدل على رغبة المواطن التركي في غرس تعاليم الإسلام في الأجيال الناشئة.

أيضًا ينتشر العديدُ من العادات والتقاليد الشائعة في البلاد العربية في تركيا خلال شهر رمضان فنرى الإقبال على إعداد الحلويات التي تشتهر تركيا بصناعتها بجانب الإقبال على تناول المشروبات المختلفة كـ"التمر الهندي" و"الكركديه المصري"؛ مما يوضح تواصل المجتمع التركي مع المجتمعات الإسلامية الأخرى، رغم محاولات قطع الطريق على الإسلام في هذه البلاد.

المصدر: موقع الدار الإسلامية للإعلام


كيف تقضي الجالية العربية رمضان في تركيا...؟

وسط الأجواء المفعمة بالتوتر في المنطقة استقبل الشعب التركي المسلم شهر رمضان المبارك هذا العام بمظاهر من الفرح والبهجة.

وجاء شهر رمضان هذا العام في ظل حكومة حزب العدالة والتنمية الإسلامية التي تختلف تمامًا عن الحكومات السابقة.

ومما لاشك فيه أن الجالية العربية والتي يقطن قسم كبير منها في مدينة إسطنبول تستقبل شهر رمضان المبارك كما هو الحال في بلادها العربية بمظاهر يغلب عليها الجو الرمضاني.

وتكثر الزيارات في هذا الشهر الكريم خصوصًا بين العرب، والأمسيات الرمضانية والإفطارات الجماعية.

وقد التقينا السيد غزوان المصري - مدير عام وقف دار السلام في إسطنبول- الذي تحدث مع (الإسلام اليوم) وتكلم لنا عن فعاليات ونشاطات الوقف الذي يتدفق إليه الكثير من العرب من مختلف الجنيسات.

وقال المصري في شهر رمضان ينظم الوقف الإفطارات الجماعية يومي السبت والأحد والذي يدعى فيها كافة الجالية العربية وطلبة الجامعات بالإضافة إلى تقديم المساعدات الإنسانية إلى الطلبة وبعض العائلات الفقيرة.

وأضاف المصري "في شهر رمضان أيضًا وبعد طعام الإفطار يحضر المشايخ من العديد من الدول العربية كضيوف على الوقف لإلقاء محاضرة وعظ في هذا الشهر الكريم".

كما تطرق السيد المصري إلى النشاطات الأخرى، فقال: في هذا الشهر نركز بشكل كبير على الأطفال حيث يقوم الوقف بتعليم الأطفال –خصوصًا أيام الإجازات - تعاليم الدين الإسلامي، وكذلك يقوم الوقف بتحفيظهم القرآن الكريم.

وقال المصري: في نهاية شهر رمضان وكالمعتاد توزع الجوائز على الفائزين من الطلبة.

كما أشار المصري إلى أن وقفهم ليس مقتصرًا على الرجال فقط، بل يوجد قسم آخر للنساء حيث يقوم الوقف بتعليم النساء خصوصًا التركيات المتزوجات من العرب قراءة القرآن.

وخلُص المصري إلى القول بأن وقفهم يعلم الأطفال قراءة القرآن والانشغال بقراءة كتب الصحابة الكرام، كما أنه يعلم الكبار صلة الرحم وغض البصر والانشغال بالذكر والإكثار من الاستغفار والزيادة في أعمار المساجد.

من جهة ثانية تحدث السيد جمال خريم - مدير وقف دار الحكمة في إسطنبول - مع (الإسلام اليوم)؛ فقال: الوقف هو ملتقى الأحبة طيلة أيام السنة، مؤكدًا بأن نشاطات الوقف تزداد بشكل كبير في شهر رمضان المبارك.

وعن النشاطات التي يقوم بها الوقف قال السيد خريم بأن وقفهم ينظم الأمسيات الرمضانية بالإضافة إلى تقديمه طعام الإفطار للجالية العربية.على صعيد آخر أخبرنا أحد الشباب العرب المتزوجين المقيمين في تركيا بأنه يقوم بعد صلاة الفجر بقراءة القرآن الكريم مع كافة أفراد عائلته ليتعلم الكبير والصغير، مشيرًا إلى أن النفحات الرمضانية تظهر بشكل كبير في بيتهم.

أما عبد الله عبد الرحيم -تاجر فلسطيني مقيم في تركيا- فقال: لقد تعودنا في البيت أن نجلس على مائدة القرآن مثلما نجلس على مائدة الطعام، مؤكدًا بأن قراءة القرآن أصبحت عندهم ظاهرة واضحة في بيتهم خصوصًا عند أطفاله الصغار.

وكما تحدث أحد الطلبة العرب في إسطنبول (ماجد درويش) عن الفرق بين رمضان بلاده ورمضان تركيا؛ فقال:" لا يوجد فرق بينهما" لكنه أردف قائلا:" رمضان الحالي يختلف عن رمضان الماضي، ففي هذه الأوقات المباركة تكالبت قوى الشر من الولايات المتحدة واليهود ضد العرب والمسلمين في فلسطين والعراق الأمر الذي يدمي قلوبنا ".

المصدر: الإسلام اليوم

 

Make a Free Website with Yola.